السيد محمد صادق الروحاني

22

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الغرض المترتّب على متعلّقه قصد القربة ، فهو تعبّدي وإلّا فتوصّلي ، ولا يختلف حقيقة الأمر في الموردين ، وعلى ذلك فإنّ تعلّق النذر بالعبادة ، فالأمر النذري بما أنّه يعتبر في متعلّقه قصد القربة تعبّدي ، وإنْ تعلّق بغيرها فهو توصّلي ، فاتصاف الأمر النذري بالتعبّديّة ليس لأجل اكتسابه تلك من الأمر الاستحبابي . المورد الثاني : فلأنّ الأمر الإجاري لم يتعلّق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، إذ لا يعقل أن يقصد النائب الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، لأنّ الأمر المتوجّه إلى شخصٍ يكون محرّكاً له خاصّة ، فكيف يجعل غيره داعياً له ، بل متعلّق الأمر إلّاجارى هو ما تعلّق به الأمر الاستحبابي العبادي المتوجّه إلى جميع الناس للنيابة في العبادة عن الميّت - بل الحيّ في بعض الموارد - من دون أن يكون له مساس بالأمر العبادي المتوجّه إلى المنوب عنه ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الأوّل من كتابنا « منهاج الفقاهة » في مبحث أخذ الأجرة على الواجب ، وفي « فقه الصادق » في مسألة النيابة في الحجّ . وأمّا في البناء : فلأنّه إن ادّعى أنّ متعلّق النهي هو قصد الامتثال . فيرد عليه : أنّه يلزم اجتماع الأمر الاستحبابي الضمني المتعلّق بقصد القربة ، مع النهي التنزيهي . وإنْ ادّعى أنّ متعلّقه ذات العبادة مع قصد الأمر . فيرد عليه : أنّه يلزم وحدة متعلّق الأمر الاستحبابي ، والنهي التنزيهي . وقد أجاب الشيخ الأعظم « 1 » : وتبعه المحقّق الخراساني « 2 » ، عن إشكال اجتماع

--> ( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 135 ( المقام الأوّل : في تحقيق المراد من الكراهة في العبادات التي لها بدل ) . ( 2 ) فوائد الأصول للآخوند : ص 154 ، كفاية الأصول : ص 163 - 164 .